الشيخ محمد هادي معرفة

314

التفسير الأثرى الجامع

قال الأستاذ محمّد عبده : اختلفوا في المراد بقوله تعالى : وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ ، فقيل : معناه : انظر كيف مات وتفرّقت أو تفتّتت عظامه ، فلو لا طول المدّة لم يكن كذلك . وقيل : معناه : انظر كيف بقي حيّا طول هذه المدّة ، على عدم وجود من يعتني بشأنه « 1 » . وقال سيّدنا العلّامة الطباطبائي : أنّ الرجل لمّا حسب أنّه لبث يوما أو بعض يوم ، نبّهه تعالى : أنّه لبث مائة عام ، ودليلا على هذا اللبث الطويل ، قال : فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ، وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ حيث النظر إلى كلا الأمرين - وكان صاحبهما جميعا - ليشرف به إلى إمكان البقاء سليما طول المدّة . فدليلا على طول المدّة ، هو النظر إلى الحمار وقد تبدّدت أوصاله . ودليلا على إمكان سلامة البقاء ، هو النظر إلى طعامه وشرابه ، بقيا سليمين طول المدّة . وما هذا إلّا خرق للمألوف من العادة لا يقدر عليه سوى البارئ المتعال « 2 » . غرائب آثار هناك آثار نقلتها الأحاديث بشأن الّذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها ، تبدو غريبة ، ولعلّها من صنع القصّاصين ، نذكر منها : [ 2 / 7565 ] ما أخرجه ابن جرير عن ابن إسحاق عمّن لا يتّهم عن وهب بن منبّه اليماني ، أنّه كان يقول : قال اللّه لإرميا ، حين بعثه نبيّا إلى بني إسرائيل : يا إرميا ، من قبل أن أخلقك اخترتك ، ومن قبل أن أصوّرك في رحم أمّك قدّستك ، ومن قبل أن أخرجك من بطنها طهّرتك ، ومن قبل أن تبلغ السعي نبّأتك ، ومن قبل أن تبلغ الأشدّ اخترتك ، ولأمر عظيم اجتبيتك . فبعث اللّه إرميا إلى ملك بني إسرائيل يسدّده ويرشده ، ويأتيه بالخبر من اللّه فيما بينه وبينه . قال : ثمّ عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، وركبوا المعاصي واستحلّوا المحارم ونسوا ما كان اللّه صنع بهم ، وما نجّاهم من عدوّهم سنحاريب . فأوحى اللّه إلى إرميا أن ائت قومك من بني إسرائيل ، فاقصص عليهم ما آمرك به ، وذكّرهم نعمتي عليهم وعرّفهم أحداثهم . ثمّ ذكر ما أرسل اللّه به إرميا إلى قومه من بني إسرائيل ، قال : ثمّ أوحى اللّه إلى إرميا إنّي مهلك بني إسرائيل بيافث ، ويافث أهل بابل ! وهم من ولد يافث بن

--> ( 1 ) تفسير المنار 3 : 50 . ( 2 ) الميزان 2 : 385 . بتوضيح واختزال .